بنات محمد

,

من القصص المرويّة عن فرعون هذه الأمة، أبو جهل عمرو بن هشام بن المغيرة، أنه سُئِل يوماً عن تسوّره منزل محمد – صلّى الله عليه و سلم – ليلة الهجرة: كيف تركت محمداً يخرج من بين أيديكم ليلة الهجرة و يلحق بصاحبه؟ لِمَ لَمْ تكسر الباب عليه و تأخذه من سريره؟ فأجاب أبو جهل: و تقول العرب روّع عمرو بن هشام بنات محمد و هتك حرمة بيته؟

القصة المذكورة سابقاً لا أصل لها عندنا، إنما الأصح ما قاله السهيلي في كتاب الروض الأُنُفْ: فَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ التّفْسِيرِ السّبَبَ الْمَانِعَ لَهُمْ مِنْ التّقَحّمِ عَلَيْهِ فِي الدّارِ مَعَ قِصَرِ الْجِدَارِ، وَأَنّهُمْ إنّمَا جَاءُوا لِقَتْلِهِ، فَذَكَرَ فِي الْخَبَرِ أَنّهُمْ هَمّوا بِالْوُلُوجِ عَلَيْهِ، فَصَاحَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الدّارِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: وَاَللهِ إنّهَا لَلسّبّةُ فِي الْعَرَبِ أَنْ يُتَحَدّثَ عَنّا أَنّا تَسَوّرْنَا الْحِيطَانَ عَلَى بَنَاتِ الْعَمّ، وَهَتَكْنَا سِتْرَ حُرْمَتِنَا، فَهَذَا هُوَ الّذِي أَقَامَهُمْ بِالْبَابِ حَتّى أَصْبَحُوا يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ.

لقد استحضرت هذه القصة نظراً لما حدث أمامي في عطلة نهاية الأسبوع الماضية، فقد كنت في زيارة لأحد الأشخاص لعدة أسباب، و لكن، عند منتصف الليل، دخل المنزل أحد أقارب صاحب المنزل من الدرجة الثالثة، بكامل الهمجية، ليتشاجر معه و معه أحد أقاربه من الدرجة الثانية و الرابعة، مما دعا زوجة القريب من الدرجة الثالثة و اثنين من ابنتيه للاستيقاظ و الخروج و رؤية ماذا يحدث بين أقارب الدرجة الثانية و الثالثة و الرابعة عند منتصف الليل، لم يكتفِ بذلك فقط، بل قام بالسباب و التهجم على بعض الحاضرين و أخذ حاجته و خرج، مما اضطر قريب الدرجة الرابعة اللحاق به ليرديه و لكنه لم يجده في الطريق.

تذكرت الأبيات المنسوبة لشاعرها:

خلـوا السّفيـه إللـي يـزود بـ كلامـه ،، بكرا إنْ سكت بيْعرف وش قيمة الصمت ..
أنا جرحت أهل الحكـي بـإبتسامـة ،، وشلـون لـو طـال الكـلام و تكلمـت؟

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *