نستكمل معكم الجزء الثاني من سلسلة “ذاك الشُّحَيم”، بعد أن انتهى الفصل الدراسي الذي تحدثنا عنه في الجزء الأول، مر العام و لم نلتقِ بذاك الشُّحَيم في أي من المواد، إلى أن أتى فصل التخرج، ليخرج لنا هذه المرة في مادة “موضوعات مُختارة في نظم المعلومات الإدارية”، في الفصل الثاني من العام الدراسي 2006-2007.
بدأ هذا الفصل بنعال بلاستيك أصفر، أجل، كم قرأتم، قررت أن آخذ بنصيحة الشاعر حامد زيد عندما قال: أحسن دُوا للي يحاول يستفزك، تحقره.
ذهبت و اشتريت نعال أصفر بلاستيك، للبحر! و أصبحت و أمسيت أدوام فيه محاضرات ذاك الشُّحَيم ف.ب.خ! و أهز قدماي أمامه، لكي يدع الشرح و يطالع النعال! سبحان الله، و كأن ذاك الشُّحَيم يعرف قيمته!
للعلم فقط: هذا الكلام في عام 2007، و ما زلت محتفظاً بالنعال الأصفر ليومنا هذا، مَن تابع رحلة مصر على حسابي في منصة الانستاغرام يعلم ذلك، و يعلم مدى ارتباط ذلك النعال بالمناسبات السعيدة، و اللئيمة أحياناً!

قبل أن نكمل قصة النعال، أقصد قصة ف.ب.خ.، دعونا نعود فقط لفصل واحد سابق لهذا الفصل، أثناء الإمتحانات النهائية للفصل السابق، كان من الرائع أن يكون لدينا ثلاثة إمتحانات نهائية في يوم واحد! ثلاثة، مادة ثقافة عامة متطلب جامعي، و مادة متطلب كلية، و مادة متطلب تخصص! لا أدري من أين أتى كل هؤلاء الأوغاد إلى عالمي، و لكن الخلاصة أنهم كانوا ثلاثة إمتحانات نهائية في نفس اليوم.
كمبادرة، حاولنا تأجيل المادة متطلب التخصص (تطبيقات الحاسب الآلي في الإدارة)، و كانت لدى الدكتور الفاضل “حسان سليم”، رئيس المسار في ذات الوقت، و كان طلبه بسيطاً جداً، إذا وافقت جميع الشعبة على التأجيل، فإنه لا مانع لديّ!
سعينا لذلك، و وافق جميع الطلاب باستثناء شخص واحد! م.ع.! حاولنا أن نقنعه بأن ذلك سيخفف كمية الدراسة و المراجعة المطلوبة للمواد في نفس الليلة، بل و حتى التنقل بين مباني الحرم الجامعي، خصوصاً أن إحدى الإمتحانات كان في حرم جامعي آخر و ليس في نفس مجمع كلية إدارة الأعمال الذي ذكرناه في الجزء الأول من هذه الثلاثية.
تخيل عزيزي القارئ، أن م.ع. أيضاً كان لديه ثلاثة امتحانات في نفس اليوم، و لكنها النذالة، فإنه – و من باب الصدفة – من نفس العِرق الخاص بـ ف.ب.خ.! و كأن الموضوع فعلاً في الدم! يستفزوك ليخرجوا أسوأ ما فيك، ثم يقولون أن أسامة بن زيد عنصري! تباً لما صنعت يداكم!
و فعلاً، لم يتم تأجيل الإمتحان، و قمنا بتأدية الإختبارات الثلاثة في نفس اليوم.
من المواقف المشهودة في ذلك اليوم، طبعاً هو موقف الأخ القائد الرفيق الثابت الصامد أسامة فواز الجبر، حيث وقف أسامة الجبر أمام م.ع. و قال له: والله لو إنك مو معاق و قاعد على كرسي، كنت خليتك تقعد عليه 👨🦽👨🦽، ثم نظر أسامة الجبر لأسامة بن زيد و قال له: ياخي أنا بعرف إن كل ذي عاهة جبار، مش أهبل 🤣🤣، نوجّه التحية لأسامة الجبر على هذه التصريحات الخالدة 🤝!
أخبرناكم في الجزء الأول: فتى ينشر البهجة و آخر ينشر المسبة 🙄😏.
نعود لقصة النعال، نكرر الخطأ، أقصد قصة ف.ب.خ.، عندما اقتربنا من امتحانات منتصف الفصل الدراسي، أراد ف.ب.خ. تأجيل موعد الإمتحان الخاص بشعبتنا، و ذلك لتعارضه مع امتحان طلاب الدراسات العليا (الماجستير) الذين كان يقوم بتدريسهم أيضاً في نفس اليوم.
دخل ف.ب.خ. على القاعة يوم الإثنين، و قال لنا بكل ثقة: إمتحان المنتصف الذي كان من المفترض أن يقام الإثنين القادم، سيصبح الأربعاء القادم (ليس هذا الأسبوع، بل الأسبوع القادم).
و أسامة بثقة أكبر، كان يجلس و يهز قدميه بالنعال الأصفر و البرمودا الذي كان يرتديه، ليكون كل التركيز على النعال الأصفر 🦶🦶.
لم يكن لدينا اعتراض صراحة، بل كان التعديل يناسب رغبتنا، فلا يوجد لدينا مانع من تأجيل أحد الإمتحانات إلى أن نخرج من زحمتها! خصوصاً و أن جدولنا كان يحتوي على ستة مواد دراسية في الفصل!
هل تكتمل؟ مستحيل! ثم يأتيك النتن ف.ب.خ. و يرسل بريد إلكتروني يوم السبت التالي و يقول أنه تم إعادة الإمتحان من يوم الأربعاء (الذي كان في الأسبوع التالي) قبلها بيومين إلى يوم الإثنين، هنا يجب أن نقف قليلاً، أنت لا تستطيع أن تلعب بالجدول و كأنه جدول من خلفّك و تعتقد أن أسامة بن زيد سوف يجلس و يتفرج!
أخبرته بأننا لن نمتحن في يوم الإثنين، و سيبقى الإمتحان في يوم الأربعاء! و هنا بدأت الفوضى!
سعيد الخييلي و المهدي زينون يذهبون لمكتبه ليبلغوه بأنهم يريدون الإبقاء على الإمتحان يوم الأربعاء، و يرفض حتى استقبالهم!
البعض يرد على البريد الإلكتروني و يقول بأنه لن يستطيع دراسة المادة حيث أنه اعتقد أن الإمتحان يوم الأربعاء، و هلمّ جرّا مع الحالات.
إلى أن أتى أسامة بن زيد و قال: والله لن نمتحن!
استحضرت إحدى الحالات التي كنا نستخدمها في برنامج الـ MSN مسنجر: حاولت أعاملك بشرف، بس كيانك جد قرف!
و بدأ التالي: أسامة بن زيد يتصل على الدكتورة فاطمة الشامسي، التي أصبحت الأمين العام للجامعة في فترتها و طلب مقابلتها في مكتبها الكائن في الحرم الجامعي الرئيسي.
أسامة بن زيد: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
الدكتورة فاطمة الشامسي: و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته.
أسامة بن زيد: دكتورة، هذا و هذا و هذا و هذا يللي صار، و حضرتك كنتِ نائبة العميد الفصل الماضي و تذكرين المشكلة التي حصلت بسبب طالب واحد!
الدكتورة فاطمة الشامسي: عزيزي أسامة، أحب أقولك إن الدكتور ف.ب.خ عليه شكاوي كثير، سواءً من بعد مشكلتكم الماضية معه، أو حتى طلاب الماجستير، إذا راح تنتهي هذه الشكوى لصالحك، راح تتم إقالة الدكتور.
أسامة بن زيد: طيب؟
الدكتورة فاطمة الشامسي: كلمت العميد ديفيد جراف؟
أسامة بن زيد: لا والله من الحماس أتيت لك مباشرة!
الدكتورة فاطمة الشامسي: اجتمع مع العميد، و أنا سأكلمه الآن.
أسامة بن زيد: تسلمي دكتورة.
الدكتورة فاطمة الشامسي: حياك الله.
خرجت من مكتبها، و اتصلت على سكرتيرة العميد، الأستاذة م.غ.، هي نفسها التي كانت في الجزء الأول من القصة.
أسامة بن زيد: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
الأستاذة م.غ.: و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته.
أسامة بن زيد: أستاذة م.، ممكن أقابل العميد بعد خمس دقائق لمدة خمس دقائق؟
الأستاذة م.غ.: دقيقة أخبره، تمام، هو بانتظارك.
أسامة بن زيد: شكراً، قادم الآن.
الأستاذة م.غ.: حياك.
وصلت لمكتب العميد، و أخبرته بالقصة كاملة، و أنه لن نكرر سيناريو الفصل السابق، و كان رده بداية: مرّةً أخرى مع هذا الشخص؟ ثم حاول الإتصال على رئيس المسار، الدكتور حسان سليم، و لكنه لم يرد على مكالمته، أخبرني: أسامة، لن تمتحنوا غداً! اذهب إلى السكن الآن، و سأكلم الدكتور حسان سليم مرة أخرى و أجعله يعاود الإتصال بك! شكرته و خرجت!
أذكر يومها أنني وصلت، و أديت صلاة العصر، ثم وجدت مكالمة لم يرد عليها من الدكتور حسان سليم، عاودت الإتصال به، و أخبرني أنه (يا أسامة) معك كل الحق، و لن تمتحنوا غداً، و سيبقى الإمتحان يوم الأربعاء.
أخبرت الطلاب الذي كانوا معانا في السكن بذلك، أحسسنا بنشوة الإنتصار حيث أننا لن ندرس، باستثناء أحد الطلاب المذكورين أعلاه، درس، و لم يصدق!
أتى اليوم الموعود، و أتى العدو اللدود، أقصد ف.ب.خ.، و دخل على القاعة دخول البعير عند لقاء عدوّه! و كأن أحداً من الطلاب قد قتل أهله و نحرهم أمامه، و دخل يتبجّح علينا: أنا مش عارف شو هالطلاب هذول، كيف بسترجوا يعملوا هيك مشكلة، إنتوا لو إجيتوا عندي على المكتب و حكيتوا معاي كنا حلينا الموضوع، و أسهب في تقبيح فعلتنا، إلى أن نطق السفيه و قال: أنا مش عارف شو ترباية العشاير هاي!
أنا حقاً أعترض (بمعنى آخر: أحا)، أنت يا نذل جاي تتكلم عن ترباية العشاير! مهما حاولت أمسك لساني في كثير من المواقف، و لكن كما ربتنا العشائر: الدكتور العاطل بجيب لأهله المسبة، و لكن هذه المرة من أسامة بن زيد، و ليس من أسامة الجبر.
بكل بساطة، و بالنعال الأصفر يهز، قلت للدكتور: ترباية العشاير مـشّـت كلمتها عليك و ما امـتَـحَـنـت، عندك اعتراض؟ سَـكَـتَ الحِمار.
ثم أكملت: فلان و فلان أتوك للمكتب، و علان و علان أرسلوا لك رسالة إلكترونية، و رفضت حتى استقبالهم، ترباية العشاير هاذي خلّتك تعرف كلمة مين إللي بتمشي في الإمتحان!
الصراحة أنا نفسي لا أعرف كيف دكتور يضع عقله بعقل طالب في شبابه و طيشه! لقد رأيت الكثير من السفهاء في هذه الحياة، و لكن ليسوا بدرجة دكتوراه! تارة في العنصرية في التعريف عن النفس، و تارة يتطاول على تربية العشائر، و تخيل أن ذلك في جامعة الإمارات، و ليس إحدى الجامعات الأردنية!
أذكر أنه في نفس ذلك الفصل، طلبت من أسامة الجبر أن أكون بمجموعة لوحدي لمشروع المادة، و لكنه رفض و قال لي: معك في السراء و الضراء! شكراً جزيلاً ياخي.
نسيت أن أخبركم أنه تمت إقالته في نهاية الفصل الدراسي، و لكن ما زال هناك جزء ثالث لطيف و خفيف للحكاية.
المهم، الصورة التالية ليس لها أي علاقة في المقال، و لكنني سعيدٌ بها! (تصويري)

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..

اترك تعليقاً